فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343923 من 466147

وأما الإيثار فإنه إنما يكون ثقة بخلف الله تعالى، ولا شك أنه أبلغ من المواساة، إلا أن المواساة أيسر، والإيثار إنما يتيسر في أوقات دون أوقات.

وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كان

بالمدينة أهل بيت ذوو حاجة عندهم رأس شاة، فأصابوا شيئاً، فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى أحوج منا، قال: فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم.

وروى أبو نعيم عن مسعر بن كدام رحمه الله تعالى أنه خرج يوماً إلى الجبان، فإذا هو بأعرابي يتشرق في الشمس، وهو يقول: من الكامل

جَاءَ الشِّتَاءُ وَلَيْسَ عِنْدِيْ دِرْهَمُ ... وَلَقَدْ يُخَصُّ بِمِثْلِ ذاكَ الْمُسْلِمُ

وَتَقَاسَمَ النَّاسُ الْجِبابَ وَغَيْرَهَا ... وَكَأَنّنَيْ بِفِنَاءَ مَكَّةَ مُحْرِمُ

فنزع مسعر جبته، فأعطاه إياها.

وروى أبو الحسن بن جهضم عن أبي عامر الأسدي قال: سئل سفيان الثوري عن المواساة، فقال: هذا طريق قد نبت عليه العوسج.

يشير إلى قلة المواساة فضلاً عن الإيثار في أهل زمانه، فكيف بالزمان الذي بعده إلى الآن؟

67 -ومنها: التواضع، وخفض الجناح:

قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الشعراء: 215] .

وروى مسلم، والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مالٍ، وَما زادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَما تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ".

وروى إسحاق الختلي في"ديباجه"عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: إن الله يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار، ومن تواضع لله ورَّثه الله الحكمة.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن هشام بن حسان رحمه الله تعالى قال: ذكروا التواضع عند الحسن وهو ساكت، حتى إذا أكثروا عليه قال لهم: أراكم قد أكثرتم الكلام في التواضع، قالوا: وأي شيء التواضع يا أبا سعيد؟ قال: يخرج من بيته فلا يلقى مسلماً إلا ظن أنه خير منه.

وروى البيهقي عن ابن المبارك: أنه سأل عن التواضع، فقال: التكبر على الأغنياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت