فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343924 من 466147

وعنه أنه قال: من التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى يعلم أنه ليس لك فضل عليه لدنياك، وأن ترفع نفسك عند من هو فوقك في دنياه حتى يعلم أنه ليس له لدنياه فضل عليك.

68 -ومنها: التنافس في أمور الآخرة، والاستكثار مما يتبرك به:

قال الله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [سورة المطففين: 26] ؛ معناه كما قال الثعلبي: فليرغب الراغبون في المبادرة إلى طاعة الله تعالى.

وروى البخاري، وغيره، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بَيْنَا أيُّوْبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَغْتَسِلُ عُرْياناً فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْل] جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أيُّوْبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَحْثِيْ فِيْ ثَوْبِهِ، فَنَاداهُ ربُّهُ - عز وجل: يَا أيُّوْبُ! ألَمْ كُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرى؟ قَالَ: بَلَىْ وَعِزَّتكِ، وَلَكِنْ لا غِنَىْ لِيْ عَنْ بَرَكَتِكِ".

* فائِدَةٌ:

ربما غلط قوم فظنوا الحسد منافسة، أو المنافسة حسداً، والفرق بينهما أن الحسد تمني زوال النعمة عن المحسود مع طلب حصولها للحاسد، أو دونه، والمنافسة طلب حصول مثل تلك النعمة للمنافس

من غير تمني زوالها عن المغبوط، ويقال لهذا: غِبْطة، وَحَسَدُ الْغِبْطة أيضاً.

قال الماوردي في"أدب الدين والدنيا": المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروف إلى الضرر؛ لأن غايته أن يعدم الفاضل فضله من غير تفسير الفضل له.

ثم قال: والمنافسة - إذن - فضيلة؛ لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل، والاقتداء بالأخيار الأفاضل.

قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الْمُؤْمِنُ يَغْبِط، وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ".

وقال الشاعر: من السريع

نافِسْ عَلَىْ الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلا ... فَإِنَّمَا الدّنْيَا أَحَادِيْثُ

كُلّ امْرِئٍ فِيْ شَأْنِهِ كادحٌ ... فَوَارِثٌ مِنْهُمْ وَمَوْرُوْثُ

69 -ومنها: أخذ المال من وجهه، وصرفه في وجوهه المأمور بها شرعاً:

وهو معنى الشكر من الغنى.

بل من أخلاق الصالحين الشكر على كل نعمة كما سبق، والحمد على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت