فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343922 من 466147

لِسَانُكَ أَحْلَىْ مِنْ جَنَىْ النَّخْلِ مَوْعِداً ... وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوْفِ أَضيَقُ مِنْ قُفْلِ

تَمَنَّىْ الَّذِيْ يَأتِيْكَ حَتَّىْ إِذَا انْتهَى ... إِلَىْ أَمَدٍ ناَوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ

66 -ومن خصال الصالحين، وأخلاقهم: الإيثار، والمواساة {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [سورة البقرة: 265:

قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [سورة الحشر: 9] .

وروى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شاء لشبع، ولكنه كان يؤثر على نفسه.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن عثمان رضي الله تعالى عنه: أنه كان يخطب فقال: إنا - والله - قد صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناساً يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط.

ويجمع بين هذا الحديث والذي قبله: بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان تارة يؤثر على نفسه، وتارة يواسي من عنده.

وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِيْ الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِيْ الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِيْ الثَّمَانِيَةَ".

قلت: هذا الحديث يظهر الحكمة في المواساة، والفائدة فيها، وذلك أن العبد إذا واسى أخاه في قدر كفايته من الطعام وغيره بحيث شاطره إياه، ويجتزئ بقدر نصف الكفاية، فإن الله تعالى يكافئه؛ بأن يجعل ذلك النصف كافياً له كما لو استوفاه؛ فإنه سبحانه وتعالى كما جعل كفايته في هذا القدر قادر على أن يجعلها في قدر نصفه، ثم يجعل الله ثواب مساواته لأخيه في قدر كفايته نافلة له على وزان قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [سورة يونس: 26] .

فمن واسى أخاه في طعامه لم يفته من كفايته شيء، ويكون ثواب الله تعالى ورضاه عنه فائدة له زائدة، ونافلة عليه عائدة، ولا يعرف ذلك إلا محقق، والله سبحانه وتعالى الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت