وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي الدَّرداء - رضي الله عنه: أنه كان يقول: إن الدّنيا خوَّانة لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجعتها، ومن يعش يبتلى، ومن يَتَفَقَّد يَفْقِد، ومن لا يُعِدَّ لفجائع الأمور صبراً يعجز.
وروى أبو القاسم الأصبهاني في"ترغيبه"عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُؤْتَىْ الرَّجُلُ فِيْ قَبْرِه؛ فَإِذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَفَعَهُ تِلاوَةُ الْقُرْاَنِ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ دَفَعَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ دَفَعَهُ مَشْيُهُ إِلَىْ الْمَساجِدِ، وَالصَّبْرُ حَجْزَةٌ"، وقال:"أَما لَوْ رَأَيْتُ خَلَلاً لَكُنْتُ صاحِبَهُ".
وقوله:"حَجْزَةٌ"- بفتح الحاء المهملة، وإسكان الجيم -؛ أي: ناحية تنتظر إن لم يجد من الأعمال ما يدفع ما يأتيه من المكروه كان كافيًا له في ذلك، سادًا لخلله.
وما أحسن قولَ الإمام الفقيه رشيد الدين أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر الأزدي المعروف بابن رواج، وأنشده في"أربعينه": من الطويل
إِذَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ صَبْرًا وَعِفَّةً ... وَنَقْدَ أُمُوْرٍ بِالصَّوابِ وَجَادَا
فَذَاكَ الَّذِيْ حازَ الْمَكَارِمَ كُلَّهَا ... وَحَازَ مَقَامَ الصَّالِحِيْنَ وَزَادَا
4 -ومنها: الرضا بقضاء الله تعالى:
قال الله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [سورة البينة: 8] .
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي عن العبَّاس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه: أن النَبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ذاقَ طَعْمَ الإِيْمانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِيْناً، وَبِمُحَمَّدِ رَسُوْلاً".
وروى ابن عساكر في"تاريخه"، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ رَضِيَ عَنِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: الراضي لا يتمنى فوق منزلته.
وقال ابن المبارك رحمه الله تعالى: الراضي لا يتمنى خلاف حاله.
رواهما ابن أبي الدُّنيا في كتاب"الرضا".
5 -ومنها: الصدق: