وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزُّهد"عن محمَّد بن المنكدر رحمه الله تعالى مرسلاً، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ صَلَّىْ ما بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشاءِ فَإِنَّها مِنْ صلاةِ الأَوَّابِيْنَ".
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: صلاة الأوابين الخلوة التي بين المغرب والعشاء حتى يثوب الناس.
ومن صلاة الأوابين أيضًا - وهم الصالحون كما علمت - صلاة الضحى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"صَلاةُ الأَوَّابِيْنَ حِيْن تَرْمَضُ الْفِصالُ". رواه الإمام أحمد، ومسلم عن زيد بن أرقم منه، وعبد بن حميد عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه.
ورمض الفصال - جمع فصيل: وهو صغير الإبل: حين يشتد حر الرمضاء، وذلك عند ارتفاع النهار.
وروى الحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُحافِظُ عَلَى صَلاةِ الضُّحَىْ إِلاَّ أَوَّابٌ".
وروى البزار، والبيهقي في"الشعب"عن أنس - رضي الله عنه - قال: أوصاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس خصال، قال:"أَسْبغِ الْوُضُوْءَ يَزِدْ فِيْ عُمُرِكَ، وَسَلِّمْ عَلَىْ مَنْ لَقِيْتَ مِنْ أُمَّتِيْ تَكْثُرْ حَسَناتُكَ، وَإِذا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلّمْ عَلَىْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلاةَ الضُّحَىْ فَإِنَّها صَلاةُ الأَوَّابِيْنَ قَبْلَكَ، يا أَنسُ! ارْحَمِ الصَّغِيْرَ، وَوَقِّرِ الْكَبِيْرَ، تَكُنْ مِنْ رُفَقائِيَ يَوْمَ الْقِيامَةِ".
ولا تعارض بين ذلك وبين حديث ابن المُنكدر المتقدم فيما بين المغرب والعشاء؛ أي: لا بُعْدَ أن يكون للأوابين صلاتان وأكثر.
على أن صلاة الضحى وصلاة ما بين المغرب والعشاء متقابلتان في الوقت؛ لأن إحداهما في أول طرفي النهار، والآخر في أول طرفي الليل، فصلاة الضُّحى صلاة الأوابين نهارًا، وصلاة ما بين العشاءين صلاتهم ليلاً.
ولهم صلوات أخرى:
فروى البيهقي في"الشعب"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُحافِظُ عَلَىْ رَكْعَتِيِ الفجر إِلاَّ أَوَّابٌ".