فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341862 من 466147

والمعنى: ما كنت ترجو أن يُلْقى إليك الكتاب إنما ألقيناه ، وما ألقيناه إليك إلا رحمة لك من ربك .

وما دام هؤلاء الكفار عاندوك وأخرجوك ، فإياك أنْ تلين لهم {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] أي: معيناً لهم مسانداً ، وكانوا قد اقترحوا على رسول الله أن يعبد آلهتهم سنة ، ويعبدون إلهه سنة ، فحذره الله أنْ يُعينهم على ضلالهم ، أو يجاريه في باطلهم ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يناصر ظالماً أو مجرماً ، حتى إن كان من أتباعه .

وسبق أن ذكرنا في تأويل قوله تعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] قصة اليهودي زيد بن السمين لما جاءه المسلم طُعْمة بن أبيريق ، وأودع عنده دِرْعاً له ، وكان هذا الدرع مسروقاً من آخر اسمه قتادة بن النعمانَ ، فلما افتقده قتادة بحث عنه حتى وجده في بيت اليهودي ، وكان السارق قد وضعه في كيس للدقيق ، فدلَّ أثر الدقيق على مكان الدرع فاتهموا اليهودي بالسرقة ، ولما عرفوا حقيقة الموقف أشفقوا أن ينتصر اليهودي على المسلم ، خاصة وهم حديثو عهد بالإسلام ، حريصون على ألاّ تُشوه صورته .

لذلك شرحوا لرسول الله هذه المسألة ، لعله يجد لها مخرجاً ، فأدار رسول الله المسألة في رأسه قبل أنْ يأخذ فيها حُكْماً ؛ وعندها نزل الوحي على رسول الله: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس ...} [النساء: 105] أي: جميع الناس ، المؤمن والكافر {بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] أي: تخاصم من أجلهم ولصالحهم {واستغفر الله إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 106] أي: مما خطر ببالك في هذه المسألة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت