قال ابن الجوزي في"النشر": وروينا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: من قرأ القرآن لم يردَّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم
شيئًا، وذلك قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [سورة التين: 5 - 6] قال: إلا الذين قرؤوا القرآن.
قلت: أخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي في"الشعب".
وهذا الأثر نص في أن تلاوة القرآن من أخص أعمال الصَّالحين، لا شبهة في ذلك.
* تَنْبِيْهٌ:
روى الإمام أحمد عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ كُتِبَ مَعَ الصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِيْنَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيْقًا".
في هذا الحديث أن قراءة القرآن كما تُلحق صاحبها بالصالحين تُلحقه بمن فوقهم من الشهداء والصديقين، وذلك على حسب ترقيهم في ترتيل القرآن، وتدبره، والعمل بما فيه؛ فالصديقون والشهداء والصالحون تجمعهم قراءة القرآن في سبيل الله، وإنما يتفاوتون في التدبر والعمل، وهذا لا يختص بقراءة القرآن، بل كل عمل صالح يطلب من الصالحين يطلب من الشهداء والصديقين، ويكون منهم أتم.
* تَتِمَّةٌ:
في كثرة التلاوة والذكر، شغل اللسان عما لا يعنيه، وهذا أحد أمرين بهما يصلح القلب، وهما: قول الخير، والسكوت عما سواه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أَوْ لِيَسْكُتْ". رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي شريح، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
واعلم أن في إصلاح اللسان بعد إصلاح القلب إصلاح سائر الأعضاء؛ لما رواه الترمذي، وابن خزيمة، والبيهقي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا أَصْبَحَ ابنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضاءَ كُلَّها تُكَفَّرُ اللّسانَ، فَتَقُوْلُ: اتَّقِ اللهَ فِيْنا، وَإِنَّما نَحْنُ بِكَ؛ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا".
وقال يونس بن عُبيد رحمه الله تعالى: خصلتان إذا صلحتا من