{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لمَ لَمْ يقل: إني مهاجر إلى حيث أمرني ربي مع أنَّ المهاجرة توهم الجهة؟
أجيب: بأنَّ هذا القول ليس في الإخلاص كقوله إلى ربي لأنّ الملك إذا صدر منه أمر برواح الأخيار ثم إن واحداً منهم سار إلى ذلك الموضع لغرض نفسه فقد هاجر إلى حيث أمره الملك ولكن ليس مخلصاً لوجهه فلذا قال مهاجر إلى ربي يعني يوجهني إلى الجهة المأمور بالهجرة إليها ليس طلباً للجهة وإنما هو طلب لله، ثم علل ذلك بما يسليه عن فراق أرضه وأهل ودّه من ذوي رحمه وأنسابه بقوله: {إِنَّهُ هُوَ} أي: وحده {العَزِيزُ} أي: فهو جدير بإعزاز من انقطع إليه {الْحَكِيمُ} فهو إذا أعز أحداً منعته حكمته من التعرّض له بالإذلال بفعل أو مقال، ولما كان التقدير فأعززناه بما ظنّ بنا عطف عليه قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ} أي: بعظيم قدرتنا شكراً على هجرته {وَإِسْحَاقَ} من زوجته سارة رضي الله تعالى عنها التي جمعت إلى العقم في شبابها اليأس في كبرها {وَيَعْقُوبُ} من ولده إسحاق عليهما السلام
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يذكر إسماعيل عليه السلام وذكر إسحاق وعقبه؟