قال ابن عباس: كانت خزائنه يحملها أربعون رجلاً أقوياء ، وكانت خزائنه أربعمائة ألف فيحمل كل رجل عشرة آلاف القول الثالث: وهو اختيار أبي مسلم: أن المراد من المفاتح العلم والإحاطة كقوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} [الأنعام: 59] والمراد آتيناه من الكنوز ما إن حفظها والاطلاع عليها ليثقل على العصبة أولي القوة والهداية ، أي هذه الكنوز لكثرتها واختلاف أصنافها تتعب حفظتها والقائمين عليها أن يحفظوها ، ثم إنه تعالى بين أنه كان في قومه من وعظه بأمور أحدها: قوله: {لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} والمراد لا يلحقه من البطر والتمسك بالدنيا ما يلهيه عن أمر الآخرة أصلاً ، وقال بعضهم: إنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن إليها ، فأما من يعلم أنه سيفارق الدنيا عن قريب لم يفرح بها وما أحسن ما قال المتنبي:
أشد الغم عندي في سرور.. تيقن عنه صاحبه انتقالا