إذا عرفت معنى الألفاظ فنقول: ههنا قولان أحدهما: أن المراد بالمفاتح المفاتيح وهي التي يفتح بها الباب ، قالوا كانت مفاتيحه من جلود الإبل وكل مفتاح مثل إصبع ، وكان لكل خزانة مفتاح ، وكان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلاً ، ومن الناس من طعن في هذا القول من وجهين الأول: أن مال الرجل الواحد لا يبلغ هذا المبلغ ، ولو أنا قدرنا بلدة مملوءة من الذهب والجواهر لكفاها أعداد قليلة من المفاتيح ، فأي حاجة إلى تكثير هذه المفاتيح الثاني: أن الكنوز هي الأموال المدخرة في الأرض ، فلا يجوز أن يكون لها مفاتيح والجواب: عن الأول أن المال إذا كان من جنس العروض ، لا من جنس النقد جاز أن يبلغ في الكثرة إلى هذا الحد ، وأيضاً فهذا الذي يقال إن تلك المفاتيح بلغت ستين حملاً ، ليس مذكوراً في القرآن فلا تقبل هذه الرواية ، وتفسير القرآن أن تلك المفاتيح كانت كثيرة ، وكان كل واحد منها معيناً لشيء آخر ، فكان يثقل على العصبة ضبطها ومعرفتها بسبب كثرتها ، وعلى هذا الوجه يزول الاستبعاد ، وعن الثاني أن ظاهر الكنز وإن كان من جهة العرف ما قالوا فقد يقع على المال المجموع في المواضع التي عليها أغلاق القول الثاني: وهو اختيار ابن عباس والحسن أن تحمل المفاتح على نفس المال وهذا أبين وعن الشبهة أبعد.