«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تقديمه هناك «اللعب» على «اللهو» وهاهنا أخر «اللعب» عن «اللهو» ؟
فالجَوابُ: لما كان المذكور من قبل هناك الآخرة، وإظهارها للحسرة ففي ذلك الوقت يبعد الاستغراق في الدنيا، بل نفس الاشتغال بها فأخذ الأبعد، وهاهنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها، اللهم إلا لمانعٍ يمنع من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق بها، أو لعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلاً، فكان: هاهنا الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله هناك: {وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [يوسف: 109] [النحل: 30] وقال هَاهنا {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان} ؟
فالجَوابُ: لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى وازعٍ قويٍّ فقال: الآخرةُ خَيْر، ولما كان الحال هنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع قوي فقال: لا حياة إلا حياة الآخرة.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله: في الأنعام {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32] وقال هنا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} ؟
فالجواب: أن المُثْبَتَ هناك كون الآخرة، ولأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل، والمثبت هنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة. وهذا دقيق لا يُعْلَمُ إلا بِعِلْمِ نَافِعٍ. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...