فالجواب: أن الوصف يذكر لا لتمييز بل لمجرد بيان أن فيه الوصف كما يقال: الأنبياءُ المُكَرَّمُونَ والملائكة المطهَّرُونَ، مع أن كل نبي مكرمٌ، وكل ملك مطهرٌ، فإنما يقال لبيان أن فيهم الإكرامَ والطهارة، ومثله قولنا: الله الله العظيم فهاهنا ذكر لبيان أنهم مؤمنون.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: «يا عبادي» يفهم منه كونهم عابدين فما الفائدة بالأمر بالعبادة بقوله: «فَاعْبُدُونِ» ؟
فالجواب: فيه فائدتان:
أحدهما: المداومة أي يا مَن عَبَدْتُمُونِي في الماضي فاعْبُدُوني في المستقبل.
والثانية: الإخلاص أي يا مَن يعبدني أَخْلِص العمل ولا تَقْبَلْ غيري.
«فَإِنْ قِيلَ» : الفاء في قوله: «فَإِيَّايَ» يدل على أنه جواب لشرطٍ فما ذاك؟
فالجواب: قوله: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} إشارة إلى عدم المانع من عبادته فكأنه قال: إذا كان لا مانع من عبادتي {فإياي فاعبدون} فهو لترتيب المقتضَى على المقتضي كما يقال: هذا عالمٌ فأكرموه.
فكذلك هاهنا لما أعلم نفسه بقوله: «فَإيَّايَ» وهو لنفسه مستحق العبادة، فقال: «فَاعْبُدُونِ» .
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) }
«اللهو» هو: الاستمتاع بلذّات الدنيا، و «اللعب» (الْعَبَثُ) ، سميت به لأنها فانية.
وقيل: «اللهو» الإعراض عن الحق، و «اللعب» في الإقبال على الباطل.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال في الأنعام: {وَمَا الحياة الدنيآ} (ولم يقل: «وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ» ) وقال هاهنا: {وما هذه الحياة} فما فائدته؟
فالجواب: أن المذكور من قبل هاهنا أمر الدنيا، حيث قال: {فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} فقال: هذه، والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال: {وما الحياة الدنيا} .