فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343274 من 466147

فالجواب: أن الأصل في الجميع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم لأن الرسل لا تبعث إلا غير معينين، وإنما تبعث الرسلإلى قوم محتاجين إلى الرسل فيرسل إليهم من يختاره، غير أن قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم اسم خاص، ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها، فعرفوا بالنبي، فقيل: قوم نوح، وقوم لوط، وأما قوم «شعيب» و «هود» و «صالح» فكان لهم نسبٌ معلوم اشترهوا به عند الناس فجرى الكلام على أصله، وقال الله: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} ، {وإلى عاد أخاهم هوداً}

«فَإِنْ قِيلَ» : لم يذكر عن «لوط» أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد، وذكر عن شعيب ذلك؟

فالجَوابُ قد تقدم وهو أن «لوطاً» كان من قوم «إبْرَاهِيمَ» ، وفي زمانه، وكان إبْراهيمُ سبقه بذلك، واجتهد فيه حتى اشتهر الأمر بالتوحيد عند الخلق عن «إبراهيم» فلم يحتج «لوطٌ» إلى ذكره، وإنما ذكر ما اختص به من المنع من الفاحشة وغيرها، وإن كان هو بدأ يأمر بالتوحيد، إذ ما من رسول إلا ويكون أكثر كلاماً في التوحيد، وأما «شعيب» فكان بعد انقراض ذلك الزمان، وذلك القوم، فكان هو أصلاً في التوحيد، فبدأ به وقال اعبدوا الله.

{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) }

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة فيما حكاه الله عن شعيب من أمر ونهي، فالأمر لا يكذب، ولا يصدق، فإن قال لغيره اعبد الله لا يقال له: كذبت؟

فالجواب: كان شعيب يقول: الله واحد فاعبدوه، والحشر كائن فارجوه، والفساد محرم فلا تقربوه، وهذه فيها إخبارات، فكذبوه بما أخبر به.

(فإن قيل هنا قال في الأعراف: «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ» وقال في هود: «فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ» والحكاية واحدة.

فالجواب: لا تعارض بينهما، فإن الصيحة كانت سبباً للرجفة، قيل: إن جبريل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته، فرجفت قلوبهم، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت