أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) سأل جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما. وأخرجه عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( يا أبا ذر إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل: خيرهما وأوفاهما ) ). وأخرجه الحاكم في المستدرك مرفوعاً. وفي الدر المنثور، وعزاه إلى البيهقي عن ابن عباس. وأخرجه ابن عطية عن سعيد بن جبير قال: سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري حتَّى أقدم على حبر العرب ـ أعني ابن عباس ـ فقدمت عليه فسألته فقال: قضى أكملهما وأوفاهما، إن رسول الله إذا قال وفى، فعدت فأعلمت النصراني، فقال: صدق هذا. وروى عن ابن عباس أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين. وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشراً، أو عشراً وبعدها. وقال ابن عطية: هذا ضعيف. والمراد بالأهل هنا الزوجة.
{مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا}
"أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لا من بعضه كما هو المتبادر". فبعد أن ضلوا الطريق واشتد عليهم البرد، فبينما هو كذلك إذ رأى ناراً، وكان ذلك نوراً من الله تعالى قد التبس بشجرة.
قال وهب: كانت عليقاً. وقال قتادة: عوسجاً (3) . وقيل: زعروراً.
وقيل: سمرة قاله ابن مسعود، وأنس.
معناه أحس، والإحساس بالصبر، وكان هذا الأمر كله في جانب الطور وهو جبل في الشام.
وقال بعض العارفين:"كان المبصر في صورة النار الحقيقية، أما حقيقته فوراء طور العقل، إلا أن موسى (- عليه السلام -) ظنه النار المعروفة".
{قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
بعد أن أظلم عليهم الليل في الصحراء، وضلوا طريقهم، فوجدوا برداً شديداً، فأبصر النار، فسار إليها يطلب من يدله على الطريق، وهو قوله: {آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} دلالة على أنه ضل. وفي قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} دلالة على البرد.
ما يستفاد من النصّ
يمكن أن نستفيد من هذه الآية المعاني الآتية: