فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340572 من 466147

وأما العصاة والكفار فهم مقهورون على اتباع ناموس الله الفطري الذي يقهرهم، ولا يملكون أن يخرجوا عنه في تكوينهم الجسمي، بينما في الجانب الذي ترك لهم الاختيار فيه هم ناشزون على سلطان الله المتمثل في منهجه وشرعه، شاذون عن طاعة الله من بين سائر الخلق.

وهم أشقياء في انفصام شخصيتهم، وهم بعد هذا كله في قبضة الله لا يعجزونه في شيء، ولا يحدثون شيئاً إلا بقدره وإذنه، فالسلطان كله لله، وهم أعجز أن يكون لهم في ذواتهم سلطان، فكيف يكون لهم على المؤمنين سلطان، فلا يؤذون أولياء الله إلا بما شاء الله بإذن الله: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] .

وحواس بعض الناس وجوارحهم مطموسة الاتصال بعقولهم وقلوبهم، فيسمعون ولا يعقلون ما سمعوا .. وينظرون ولا يميزون ما نظروا .. فهي معطلة لا تؤدي حقيقة وظيفتها، فهؤلاء في النار كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } [الأعراف: 179] .

والأسماع والأبصار والعقول بيد الله وحده، ولكن الله سن سنة وترك الخلق لمقتضى السنة، وأعطاهم الأسماع والأبصار والعقول ليهتدوا بها، فإذا هم عطلوها حقت عليهم سنته التي لا تتخلف ولا تحابي أحداً، ولقوا جزاءهم

عدلاً.

فلا يضيق الداعي إذا كذبه الناس وهو يدعوهم إلى الحق، ولا يتألم من العناد الصفيق بعد تكرار البيان والإعلام، فليس إباؤهم عن تقصير منه في الجهد، ولا قصور فيما معه من الحق.

ولكن هؤلاء كالصم الذين لا يسمعون، والعمي الذين لا يبصرون، وما يفتح العيون والآذان إلا الله، فهو شأن خارج عن طبيعة الدعوة، والداعية داخل في اختصاص الله سبحانه وحده.

فكل عبد من عباد الله لا قدرة له خارج مجال العبودية ولو كان رسولاً، فالأمر كله لله الواحد القهار في الدنيا والآخرة، وفي العالم العلوي وفي العالم السفلي: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت