فهم مع الشافعية والأحناف في مسألة أن المرأة البالغة البكر لا تملك تزويج نفسها، أما في مسالة هل للأب ولاية الإجبار على ابنته البالغة العاقلة البكر فيزوجها جبراً دون توقف على إذنها.
قال أبن قدامة الحنبلي عن أحمد روايتان:
الرواية الأولى: له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة.
الرواية الثانية: ليس له ذلك واختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي، والنوري.
والدليل على الرواية الأخيرة ما روي عن ابن عباس: (( أن جارية بكراً أتت النبي(- صلى الله عليه وسلم -) فذكرت أن أباها زوَّجها وهي كارهة فخَّيرها النبي (- صلى الله عليه وسلم - ) ))، ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها على الزواج كالثيب والرجل.
المسألة الثالثة - تعين الزوجة
ذكر القرطبي ـ رحمه الله ـ في قوله: {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ما يدل على أنه عرض لا عقد، لأنه لو كان عقداً لعين المعقود عليها له لأن العلماء وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبدي هذين بثمن كذا، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح، لأنه خيار وشيء من الخيار لا يلصق بالنكاح.
وذكر القرطبي أنه إنما عرض الأمر مجملاً (أي والد البنتين) ، ثُمَّ عين بعد ذلك وقد قيل: إنه زوّجه صفوريا وهي الصغرى، وهي التي جاءت خلفه القائلة: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} . وقيل: إن الحكمة في تزويجه الصغرى من قبل الكبرى إنه توقع أن يميل إليها لأنه رآها عند البئر وما شاهده في إقباله إلى أبيها معها فلو عرض عليه الكبرى ربما أظهر له الاختيار وهو يضمر غيره.
قال الشافعي بهذا الخصوص:"لا يكون التزويج إلا لامرأة بعينها".
المسألة الرابعة - المهر
تعريف المهر لغة واصطلاحاً:
1.المهر في اللغة:
المهر: الصداق، وقد مهر المرأة بمهَرها ويمهُرها مهراً وأمهرتها زوجتها غيري على مهر.
2.المهر في الاصطلاح: