"أي: في النيل الذي كان يشق مدينة فرعون من حيث منازل بني إسرائيل. واليم في كلام العرب مرادف للبحر، والبحر في كلامهم يطلق على الماء العظيم المستبحر، فالنهر العظيم يسمى بحراً".
7. {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} :
اخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد في قوله الله {وَلاَ تَخَافِي} : قال: لا تخافي عليه البحر. {وَلاَ تَحْزَنِي} ، يقول: لا تحزني لفراقه.
وقال يحيى بن سلام: لا تحزني أن يقتل.
8. {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} :
"لتكوني أنت المرضعة له".
9. {وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} :
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق في معناها"أي: باعثوه إلى هذه الطاغية، وجاعلو هلاكه ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه".
ما يستفاد من النصّ
دلّ قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} على إعجاز طبي سبق العلم الحديث بآلاف السنين، وهو الإشارة إلى فائدة الرضاعة الطبيعية للطفل المولود، فقد أكد الأطباء هذه الحقيقة العلمية، وذلك بأن حليب الأم مصدر مهم للطاقة والبروتين، وهو يساعد على وقاية الطفل من المرض، ويساعد كذلك على نمو الطفل العقلي والعاطفي، ويكسب شخصيته توازناً أكبر. وهذا بعض إعجاز القران.
نلاحظ من النص القرآني أن الله جل وعلا بعد أن نهى أم موسى عن الخوف والحزن {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} أراد الله جل وعلا طمأنتها أكثر من خلال المبشرات التي أعقبت النهي، لتقوية قلبها، وإزالة خوفها وحزنها. فالبشارة الأولى {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} . وهذا أهم شي يشغل بالها. والبشارة الثانية هي البشارة بمستقبله بأنه سيكون من المرسلين.
ودلت كذلك على التحدي الإلهي بهذا الطفل الرضيع لقوة فرعون وجبروته، وليقتحم به حصون فرعون وجيوشه، فيستدل منه على أن الأمن والخوف بيد الله تعَاَلىَ.