فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342391 من 466147

فكأن القرآن الكريم أسند كل الصورة هاهنا إلى المفاتيح، وجعلها محور النص، لأن من عادة العرب في كلامها أنها:

(تقدم ما بيانه عندها أهم) ، فقدمت المفاتح لنكتة بلاغية في التصوير البلاغي.

وقوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه} فيه من الصورة البلاغية، الصورة المقبوحة لشخص طاغية متكبر متجبر، تراه في نفسك وقد خرج على قومه، (وقد أسند الضمير لقومه تمييزاً لهم عن المؤمنين) . وفيه قوله تعالى: (في زينته) مشعر بأنه خرج بكل ما عنده من هيئة ولباس وحلي وكنوز، ولا يستطيع أي إنسان مهما بلغت به البلاغة أن يعيد تجسيد هذا المشهد إلا وهو ينتقص إما من اللفظ، وإما من المعنى.

ثم نجد بعد ذلك متواصلاً معه قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض} ، فنحسّ أن ذلك الخسف متعلق بخروجه متكبراً في زينته بعد ما كاد يفتن قلوب فريق من المؤمنين. والخسف الحقيقي هاهنا (لا المجازي) هو الذي جعل هذه القوة المتدفقة من النص يحسّها القارئ، ويشعر بها السامع على حد سواء.

ولعل إحدى أهم الصور البيانية قوله تعالى فيها: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، فهي آية قد لا يشعر القارئ لأول وهلة بصورتها البيانية غير أنه ما إن يمضي بها ليصل إلى قوله تعال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه} يجد نفسه مستعيداً الصورة السابقة بالنهي عن دعاء سواه تعالى، ثم متقدماً على الصورة اللاحقة {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .

وهل قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه} حقيقة أو مجاز؟ ففي ذلك خلاف بين علماء الكلام منذ أمد بعيد، غير أن الأصل في ذلك أن الألفاظ القرآنية على حقيقتها ما لم تصرفها قرينة إلى المجاز.

وبذلك تكون الصورة في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه} صورة حقيقية كل الحقيقة، مشعرة بما فيها من بلاغة وفن بلاغي وإيجاز في الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت