إن الاختلاف بين المعربين أدى إلى أن يكون إعراب كلمة (تلك) بكونها مرفوعة دال على الثبات لآيات الَقُرْآن الكَرِيم التي أنزلت، أما إعرابها منصوبة بالفتحة بتقدير: أعني، فهو تكلف لا يضيف إلى المعنى شيئاً.
{نَتْلُوا عَلَيْكَ}
قال العكبري:"مفعوله محذوف دلت عليه صفته، تقديره شيئاً من نبأ موسى، وعلى قول الأخفش (من) زائدة و (بالحق) حال من النبأ".
وقال السمين الحلبي:"ويجوز أن يكون مفعوله محذوف دلت عليه صفته، وهي (مِنْ نَبَإِ مُوسَى) ، ويجوز أن تكون (من) مزيدة، أي: نتلو عليك نبأ موسى. (وبالحق) يجوز أن يكون حالاً من فاعل (نتلو) أو من مفعوله، أي: متلبسين أو ملتبساً بالحق، أو متعلق بنفس (نتلو) يعني نتلوه بسبب الحق".
ونحن نرى أن إعراب (نتلو) وتعليقه بما سبق من الكلام على رأي بعض المعربين فيه إبعاد للمعنى عن وضعه الذي وضع ذلك التقدير له، وذلك إن جعل مفعوله محذوفاً وتقديره (شيئاً) على رأي العكبري، أوجه في دلالته الإعرابية من باقي الآراء، أما رأي الأخفش في كون (من) زائدة، فلا يليق بالمقام التفخيمي لألفاظ الَقُرْآن الكَرِيم حتَّى وإن أتى ذلك التعبير في مقام الإعراب، وأياً ما يكن، فنحن نرجح هنا أن (نتلو) ـ بعيداً عن الخلاف فيها ـ فعل مضارع مرفوع وأنه لا محذوف في تقديره.
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا}
قال مكي بن أبي طالب:"مفعولان لـ (جعل) بمعنى صير، فإن كانت بمعنى خلق تعدت إلى مفعول واحد".
وقال ابن الأنباري:"نصب (أهلها) و (شيعاً) لأنهما مفعولا (جعل) لأنه بمعنى صيَّر".
وقال النحاس:"و {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} مفعولان".
وقال محي الدين درويش:" (جعل أهلها) فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول و (شيعاً) مفعول به ثانٍ".