فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340438 من 466147

جائز على قول أحد من الأمّة، وممّا قد قامت الأدلّة على بطلانه وكذب كلّ من ادّعى ذلك لنفسه من الخلق أو لغيره من الخلق، ولو كان إلى الأنبياء والمؤمنين هداية الخلق بما يهديهم إليه سبحانه به ليهدوا الناس أجمعين ومن آثروا إيمانه وكرهوا إضلاله.

وكيف يكون ذلك كذلك والله تعالى يقول لرسوله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ}

وقال له: أفتراه إنّك لا تأمر من أحببت ولا تدعوه إلى كلمة الحقّ ولا تزين له الصواب، ولا ترغب وترهّب مع إخباره عنه بأنّه موضع لرسالته، والأداء عنه؟ هذا ممّا لا يقوله مسلم ولا ملحد لأنّ الكلّ قد اتّفقوا على أنّه عليه السلام بيّن وأنذر وحذّر، وإنّما قال له: «إنّك لا تهدي من أحببت» ، أي ليس إليك هدايته بشرح الصدور وتوسعته وتطهير القلب، وخلق الإيمان فيه وتسهيله عليه ولذلك روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «بعثت داعيا ومبلغا، وليس إليّ من الهدى شيء، وخلق إبليس مزيّنا وليس له من الإضلال شيء» ، وقد ورد القرآن بتصديق هذا في قوله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، وقوله: {وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} ، وقوله: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ} ، وقوله: {وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} ، وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (46) } ، في أمثال هذا ممّا خبّر فيه أنّ الهداية إليه وحده وليس يجوز أن يكون إليه وحده ما هو مشترك بينه وبين خلقه.

واعلموا - رحمكم الله - أن دعوة الرسول لا تكون هداية لأحد ولا توصف بذلك حتى يقارنها قبول المدعو وانتفاعه بها، ومتى عريت من ذلك لم تكن هداية له، فلذلك لا يجوز أن يقال إنّ الرسول قد هدى أبا جهل وأبا لهب وسائر من كفر به من قريش، ولم ينتفع بدعوته لأنّه إذا لم ينتفع المكلّف بالدعوة لم تكن من أسباب هدايته، وصارت ضررا عليه ووبالا وطريقا إلى عقابه، لأنّه لو لم تكن الدعوة لم يستوجب العقاب، فهي إذن ضرر مع عدم القبول والانتفاع، قال سبحانه وتعالى: {الم (1) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت