والمعنى: أي أعبادة ما تعبدون أيها المشركون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير أم عبادة من خلق السماوات على ارتفاعها وصفائها، وجعل فيها كواكب نيرة، ونجومًا زاهرة، وأفلاكًا دائرة، وخلق الأرض، وجعل فيها جبالًا وأنهارًا وسهولًا وأوعارًا، وفيا في وقفارًا، وزروعًا وأشجارًا، وحيوانات مختلفة الأصناف والأشكال والألوان، وأنزل لكم من السماء مطرًا جعله رزقًا للعباد، فأنبت به بساتين مونقة تسر الناظرين، ولولاه ما نبت الشجر ولا ظهر الثمر، ونحو الآية قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .
ثم زاد في التوبيخ فنفى الألوهية عما يشركون بعد تبكيتهم على نفي الخيرية عنها، فقال: {إِلَهٌ} ؛ أي: هل إله آخر ومعبود سواه كائن {مَعَ اللَّهِ} الذي تقدم ذكر بعض أفعاله، التي لا يكاد يقدر عليها غيره، حتى يقرَّ به، ويُجعل شريكًا له في العبادة. وقرئ؛ {أإلهًا} بالنصب على تقدير أتدعون إلهًا، أو أتشركون، وقرئ: {أإله} بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين، وترك الإدخال فيهما في مواضعه الخمسة، فالقراءات أربعة كلها سبعية.
والمعنى: أي أإله غيره يقرون به، ويجعلونه شريكًا له في العبادة، مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين، ونحو الآية قوله: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} .
ثم انتقل من تبكيتهم إلى بيان سوء حالهم، فقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} بالله غيره، أو يعدلون عن الحق إلى الباطل.