فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334183 من 466147

الطرف عن ذلك المرئي، وقد قضى الله له ما عليه من تحصيل العلم بذلك المرئي،

والرجوع إلى نفس الرائي يعلم ذلك.

ومن ذلك قول عمر - رضي الله عنه - وذكر إيلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه، وفيه قال:

فصعدت إليه وهو في مشربة له وهي خزانته، قال:"فما كان فيها ما يرد الطرف إلا"

أهب قليلة ويسر فرض... ."فرد الطرف هو وقوع البصر على المرئي، ووقوع العلم"

بذلك في نفس الرائي.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) لم يكن في إحضاره بعد

الإذن تلبث ولا انتظار.

(فصل)

الذي يعطيه العلم ويوجبه النظر أن استئهال هذه العطية الكريمة بعده مشيئة الله

-جل ذكره - وامتنانه بإيتاء فضله لأحد وجهين أو كليهما لعبد وفقه الله إلى ذروة

العلم وعلا اليقين، مع العمل بما يرضيه فيما علمه، أو عبد وفق للعمل ورفع فيه

إلى أعلى درجاته على سنن اقتداء وعلم صحيح بما هو عامله، غير أن الأول أصله

العلم وهذا أصله العمل.

فالعبد الذي العلم ربما بلغ في قضاء سؤله إلى هذه الدرجة المذكورة، لهذا

الذي كان عنده علم من الكتاب أن يسل أو يريد المراد، فلا يكون بين في ذلك إلا

كما بين وقوع الطرف على المرئي، وحصول العلم به في القلب، ومن هذا قال

سهل وذكر الأولياء وكان في أصحابه يومئذٍ في مدينة تستر أن فيهم كمن يقعد هنا

ويقوم بمكة، وأمَّا الآخر الذي أصله العمل فهو الذي تطوى له الشقة، فربما سار في

مسيرة الشهر مثلاً نصف المدة، وربما سار عشرها، وأقل من ذلك جدَّا وأكثر،

وعلى قدر الحظ من العلم في هذا وهذا.

وأمَّا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الدعاء ثلاثة؛ فمنه معجل، ومنه مؤجل، ومنه"

مدخر"فتعجيله على ما تقدم ذكره، وكذلك تأجيله وادخاره له ليوم الجزاء، فهذا"

لعموم المؤمنين، فإن الدعاء من قبل العمل، والله لا يظلم مثقال ذرة.

جمع ذلك كله قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ

يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) . كل على درجته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت