فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334184 من 466147

ومقامه الذي جعله الله فيه وأهَّله له، ولكل نبأ مستقر وهو لا يخلف الميعاد.

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله".

وفي أخرى:"فمروا الإناء واخفوا الإناء واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح"

غلقًا ولا يكشف إناء"وهذا خبر صادق لا محالة."

وقد حكى الله - جل ذكره - عن العفريت أنه تضمن الاقتدار على الإتيان

بالعرش المنسوب إلى تلك المرأة، على ما وصفه به أنه عظيم في قصر تلك المدة

التي حدها لنفسه.

وقد ذكر الله - جلَّ جلالُه - أن الجن كانوا يعملون لسليمان الصروح و(مَا يَشَاءُ مِنْ

مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ)والقدور الراسيات، وأن منهم بناءين وصناعين،

فكيف يجمع هذا مع ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقصور على الشَّيَاطِين

منهم والكفار، وأن ذكر أسماء الله يحظر عليهم فتح الأبواب، ولأنها ظواهر والجن

لا تصل إلى الظواهر إلا بظواهر معاني، فيكون تخطير الأسماء التي هي ذكر الله في

معاني بواطن أبيحت لهم، وجعل لهم عليها سلطان، كقوله - عز وجل -:(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ

اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ

وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ)فهم على ذلك لا يصلون إلى ظواهر الموجودات

من حيث هم لكن بظواهر سواهم.

وما جاء أن الجن كانوا يصنعون المصانع لسليمان - عليه السَّلام - ويشيدون له الصروح

والمحاريب والتماثيل، ويظهرون له الملك المعجز، فبمشاركة الإنس لهم على

ذلك، فهم يقتدرون على غيابات المصانع والأمور الباطنة، ويصلون ذلك بأعمال

الإنس، فتظهر المصانع بما هي للإنس، وتعجز لغرائب بواطن ما يأتي به الجن،

وإنما تضمن العفريت من سوق العرش ما تضمنه عليه من القوة والأمانة بما

يصحبه نبي اللَّه - عليه السَّلام - من أهل مملكته، فإنه كان لا يعمل شيئًا إلا كان معهم من

الإنس، والإنس لا تعمل ما يريد إجادته وإظهار الاقتدار عليه إلا بأن يصحبهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت