امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ اسمها بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان، وضمير تَمْلِكُهُمْ لسبأ أو لأهلها وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ المراد كثرة ما أوتيت مما يحتاج إليه الملوك من الآلة والعدّة وَلَها عَرْشٌ هو سرير الملك عَظِيمٌ عظمه بالنسبة إليها أو إلى عروش أمثالها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي كأنهم كانوا يعبدونها وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي عبادة الشمس وغيرها من مقابيح أفعالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ سبيل الحق والصواب فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ إليه.
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ أي: أن يسجدوا له، فزيدت (لا) وأدغم فيها نون «أن» كما في آية لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد 57/ 29] أي ليعلم الْخَبْءَ المخبوء من كل شيء كالمطر والنبات وغيره من المغيبات، ويُخْرِجُ الْخَبْءَ يظهره، وهو يشمل إشراق الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النبات وإنشاء الأشياء وإبداعها وَيَعْلَمُ ما يخفون في قلوبهم وَما تُعْلِنُونَ بألسنتهم.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ هو استئناف جملة ثناء، مشتمل على عرش الرحمن، في مقابلة عرش بلقيس، وبينهما بون عظيم قالَ: سَنَنْظُرُ أي قال سليمان للهدهد: سنتعرف أَصَدَقْتَ فيما أخبرتنا به أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ أي من هذا النوع، والتغيير من الجملة الفعلية إلى الاسمية للمبالغة، فالجملة الاسمية أبلغ من: «أم كذبت فيه» ولمراعاة الفواصل.
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا صورة الكتاب: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ:
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ أي إلى بلقيس وقومها ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ انصرف أو تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه فَانْظُرْ تأمل وفكّر ماذا يَرْجِعُونَ ما يردّون من الجواب وماذا يقول بعضهم لبعض.
المناسبة:
بعد بيان تسخير الجن والإنس والطير لسليمان عليه السلام، أبان الله تعالى هنا أن سليمان تفقد طير الهدهد، فلم يجده، ثم حضر فأخبره عن مملكة بلقيس، وعن عبادتهم الشمس.
التفسير والبيان: