10 -أودع الله في كل حيوان غرائز معينة، يهتدي بها إلى ما ينفعه، ويمتنع بها عما يضره. ومن درس طبائع الحيوانات وعرف خصائصها، أدرك فيها عجائب مثيرة، وإلهامات غريبة، وذلك يدعو إلى الإيمان بالله الخالق الموجد الملهم، وسبحانه أبدع كل شيء، وأحسن كل شيء خلقه. وقد أجاب موسى عليه السلام فرعون حينما قال له ولأخيه هارون: قالَ: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى؟ قالَ: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدى [طه 20/ 49 - 50] .
-2 - قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام
[سورة النمل (27) : الآيات 20 إلى 28]
(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ(20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21)
الإعراب:
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً عَذاباً: إما منصوب على المصدر، بجعل العذاب الذي هو اسم قائما مقام «تعذيب» ويجوز إقامة الأسماء مقام المصادر، كقولهم: سلمت عليه سلاما، وكلمته كلاما، وإما منصوب على المفعول بتقدير حذف حرف الجر، أي لأعذبنه بعذاب. وليست اللام في لَيَأْتِيَنِّي لام القسم لأنه لا يقسم سليمان على فعل الهدهد، ولكن لما جاء في أثر قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ أجراه مجراه.
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ غَيْرَ إما صفة مصدر محذوف، أي فمكث مكثا غير بعيد، أو وصف لظرف محذوف، أي فمكث وقتا غير بعيد.
مِنْ سَبَإٍ اسم مصروف للحي أو للأب، ومن قرأ بترك الصرف جعله اسما لقبيلة أو بلدة، فلم يصرف للتعريف والتأنيث. والصحيح أن سَبَإٍ اسم رجل، كما في كتاب الترمذي.
أَلَّا يَسْجُدُوا أَلَّا بالتشديد، أصلها «أن لا» وأن: في موضع نصب، لتعلقه ب يَهْتَدُونَ و (لا) : زائدة. ومن قرأ بالتخفيف، جعل أَلَّا للتنبيه، وجعل (يا) حرف نداء، والمنادي محذوف، وتقديره: يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادي لدلالة حرف النداء عليه.
البلاغة:
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ فيها مراعاة فواصل الآيات. ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ تعجب.