فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333462 من 466147

ثم حكى - سبحانه - ما نطق به سليمان بعد ذلك فقال: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ....

أي: وقال سليمان: يا رب ألهمنى المداومة على شكرك والامتناع عن جحود نعمك، والكف عن كل ما يؤدى إلى كفران مننك التي أفضتها على وعلى والدي.

ووفقني كذلك لأن أَعْمَلَ عملا صالِحاً تَرْضاهُ عنى وتقبله منى وَأَدْخِلْنِي يا إلهى بِرَحْمَتِكَ وإحسانك فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الذين رضيت عنهم ورضوا عنك.

وهكذا جمع سليمان - عليه السلام - في هذا الدعاء البليغ المؤثر، أسمى ألوان الخشية من الله - تعالى - والشكر له - سبحانه - على نعمه، والرجاء في رضاه وعطائه الجزيل.

ثم تحكى السورة الكريمة بعد ذلك ما دار بين سليمان - عليه السلام - وبين جندي من جنود مملكته وهو الهدهد، فقال - تعالى -:

[سورة النمل (27) : الآيات 20 إلى 26]

(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ(20)

والتفقد: تطلب الشيء ومعرفة أحواله، ومنه قولهم: تفقد القائد جنوده، أي: تطلب أحوالهم ليعرف حاضرهم من غائبهم.

والطير: اسم جنس لكل ما يطير، ومفردة طائر، والمراد بالهدهد هنا: طائر معين وليس الجنس.

وأَمْ منقطعة بمعنى بل.

أي: وأشرف سليمان - عليه السلام - على أفراد مملكته ليعرف أحوالها، فقال بعد أن نظر في أحوال الطير: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أي: ما الذي حال بيني وبين رؤية الهدهد ثم تأكد من غيابه فقال بل هو من الغائبين.

قال الآلوسي: «والظاهر أن قوله - عليه السلام - ذلك، مبنى على أنه ظن حضوره ومنع مانع له من رؤيته، أي: عدم رؤيتي إياه مع حضوره، لأى سبب؟ الساتر أم لغيره. ثم لاح له أنه غائب، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له. فأم هي المنقطعة، كما في قولهم: إنها لإبل أم شاء ... .

وقوله - تعالى -: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بيان للحكم الذي أصدره سليمان - عليه السلام - على الهدهد بسبب غيابه بدون إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت