والواو في قوله وَقالا للعطف على محذوف، أي: آتيناهما علما غزيرا فعملا بمقتضاه وشكرا الله عليه، وقالا: الحمد لله الذي فضلنا بسبب ما آتانا من علم ونعم، على كثير من عباده المؤمنين، الذين لم ينالوا ما نلنا من خيره وبره - سبحانه - .
قال صاحب الكشاف: «وفي الآية دليل على شرف العلم، وإنافة محله. وتقدم حملته
وأهله، وأن نعمة العلم من أجل النعم، وأجزل القسم، وأن من أوتيه فقد أوتى فضلا على كثير من عباد الله .. ».
وفي التعبير بقوله - تعالى - فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ ... دلالة على حسن أدبهما، وتواضعهما، حيث لم يقولا فضلنا على جميع عباده.
والمراد بالوراثة في قوله - تعالى -: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ... وراثة العلم والنبوة والملك. أي: وورث سليمان داود في نبوته وعلمه وملكه.
قال ابن كثير: «وقوله: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ. أي: في الملك والنبوة وليس المراد وراثة المال، إذ لو كان كذلك، لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود .. ولكن المراد بذلك وراثة الملك والنبوة فإن الأنبياء لا تورث أموالهم، أخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» .
ثم حكى - سبحانه - ما قاله سليمان على سبيل التحدث بنعم الله عليه، فقال - تعالى -: وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ...
أي: وقال سليمان - عليه السلام - على سبيل الشكر لله - تعالى -: يا أيها الناس:
علمنا الله - تعالى - بفضله وإحسانه فهم ما يريده كل طائر إذا صوت أو صاح، وأعطانا - سبحانه - من كل شيء نحتاجه وننتفع به في ديننا أو دنيانا.
وقدم نعمة تعليمه منطق الطير، لأنها نعمة خاصة لا يشاركه فيها غيره، وتعتبر من معجزاته - عليه السلام - .
وقيل: إنه علم منطق جميع الحيوانات. وإنما ذكر الطير لأنه أظهر في النعمة، ولأن الطير كان جندا من جنده، يسير معه لتظليله من الشمس.
قال الآلوسي: «والجملتان - علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء - كالشرح للميراث.
وعن مقاتل: أنه أريد بما أوتيه النبوة والملك وتسخير الجن والإنس والشياطين والريح.