يَقُولُ: فَهُمْ لِمَا قَدْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا زَيَّنَ مِنَ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَالْكُفْرِ بِهِ، لَا يَهْتَدُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ، وَلَا يَسْلُكُونَهُ، وَلَكِنَّهُمْ فِي ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَتَرَدَّدُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) }
اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ، فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} فَقَرَأَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (أَلَا) ، بِالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنَى: أَلَا يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا، فَأَضْمَرُوا «هَؤُلَاءِ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ «يَا» عَلَيْهَا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: أَلَا يَا ارْحَمْنَا، أَلَا يَا تَصَدَّقْ عَلَيْنَا؛ وَاسْتُشْهِدَ أَيْضًا بِبَيْتِ الْأَخْطَلِ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ ... وَإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدَا آخِرَ الدَّهْرِ
فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اسْجُدُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جُزِمَ، وَلَا مَوْضِعَ لِقَوْلِهِ «أَلَا» فِي الْإِعْرَابِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ {أَلَّا يَسْجُدُوا} بِتَشْدِيدِ (أَلَّا) بِمَعْنَى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ لِئَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ «أَلَّا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِئَلَّا، وَيَسْجُدُوا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَنْ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ صِحَّةِ مَعْنَيَيْهِمَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ «يَا» فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمْرًا، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمُ: اسْجُدُوا، وَزَادَ «يَا» بَيْنَهُمَا الَّتِي تَكُونُ لِلتَّنْبِيهِ، ثُمَّ أَذْهَبَ أَلِفَ الْوَصْلِ الَّتِي فِي اسْجُدُوا، وَأُذْهِبَتِ الْأَلْفُ الَّتِي فِي «يَا» لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ لَقِيتِ السِّينَ، فَصَارَ أَلَا يَسْجُدُوا.