قلت: وكأنَّ الزجاجَ أخذ بظاهرِ الأمرِ ، وظاهرُه الوجوبُ ، وهذا لو خُلِّيْنا والآيةَ لكان السجودُ واجباً ، ولكنْ دَلَّتِ السُّنَّةُ على استحبابِه دونَ وجوبِه ، على أنَّا نقول: هذا مبنيٌّ على نظرٍ آخر: وهو أنَّ هذا الأمرَ من كلامِ اللهِ تعالى ، أو من كلامِ الهُدْهُدِ محكيًّا عنه . فإنْ كان مِنْ كلامِ اللهِ تعالى فيُقال: يَقْتضي الوجوبَ ، إلاَّ أَنْ يجيْءَ دليلٌ يَصْرِفُه عن ظاهرِه ، وإنْ كان من كلامِ الهُدْهد وهو الظاهرُ ففي انتهاضِه دليلاً نظرٌ لا يخفى .
وقرأ الأعمشُ"هَلاَّ"، و"هَلا"بقلب الهمزة هاءً مع تشديدِ"لا"وتخفيفها وكذا هي في مصحفِ عبد الله . وقرأ عبدُ الله"تَسْجُدون"بتاء الخطابِ ونونِ الرفع . وقُرِىءَ كذلك بالياءِ مِنْ تحتُ . فمَنْ أَثْبَتَ نونَ الرفعِ فألا بالتشديدِ أو التخفيفِ للتحضيضِ ، وقد تكونُ المخففةُ للعَرْضِ أيضاً نحو:"ألا تَنْزِل عندنا نتحدَّث"وفي حرف عبدِ الله أيضاً:"ألا هَلْ تَسْجدُون"بالخطاب .