فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333055 من 466147

والجناس لا يكون جميلاً مؤثراً إلا إذا جاء طبيعياً غير مُتكلّف ، ومثال ذلك هذا الجناس الناقص في قوله تعالى: {ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: 1] فقد ورد اللفظ المناسب مُعبِّراً عن المعنى المراد دون تكلّف ، فالهُمَزة هو الذي يعيب بالقول . واللمزة: الذي يعيب بالفعل ، فالقرآن لا يتصيَّد لفظاً ليُحدِث جناساً ، إنما يأتي الجناس فيه طبيعياً يقتضيه المعنى .

ومن ذلك في الحديث الشريف:"الخيْل معقود بنواصيها الخير"فبيْن الخيل والخير جناس ناقص ، مُحسِّناً للفظ ، مؤدّياً للمعنى .

وقد يأتي المحسِّن البديعي مُضطرباً مُتكلِّفاً ، يتصيده صاحبه ، كقول أحدهم ينحت الكلام نحتاً فيأتي بسجع ركيك: في أثناء ما كنا نسير نزل المطر كأفواه القِرَب ، فوقع رجل كان يحمل العنب .

ومعنى {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل: 22] الإحاطة: إدراك المعلوم من كل جوانبه ، ومنه البحر المحيط لاتساعه ، ويقول سبحانه: {وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً} [النساء: 126] ومنه: الحائط يجعلونه حول البستان ليحميه ويُحدِّده ، ومنه: يحتاط للأمر .

ومحيط الدائرة الذي يحيط بالمركز من كل ناحية إحاطة مستوية بأنصاف الأقطار .

لكن أَيُعَدُّ قول الهدهد لسليمان {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل: 22] نقصاً في سليمان عليه السلام؟ لا ، إنما يُعَدُّ تكريماً له ؛ لأن ربه عز وجل سخَّر له مَنْ يخدمه ، وفَرْق بين أن تفعل أنت الشيء وبين أن يُفعل لك ، فحين يفعل لك ، فهذه زيادة سيادة ، وعُلًُو مكانة .

كما أن الله تعالى يُعلِّمنا ألاَّ نكتم مواهب التابعين ، وأن نعطي لهم الفرصة ، ونُفسِح لهم المجال ليُخرجوا مواهبهم ، وأن يقول كل منهم ما عنده حتى لو لم نكُنْ نعرفها ؛ لأنها خدمة لي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت