وقرأ هذا الحرف الكسائي وحده من السبعة: ألا يسجدوا بتخفيف اللام من قوله ألا ، وعلى قراءة الكسائي هذه ، فلفظة ألا حرف استفتاح ، وتنبيه ويا حرف نداء ، والمنادى محذوف تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا ، واسجدوا فعل أمر ومعلوم في علم القراءات ، أنك إذا قيل لك: قف على كل كلمة بانفرادها في قراءة الكسائي أنك تقف في قوله: ألا يسجدوا ثلاث وقفات الأولى: أن تقف على ألا. والثانية: أن تقف على يا ، والثالثة: أن تقف على اسجدوا ، وهذا الوقف على أن لأنها مدغمة في لا ، والثانية: أنك تقف على يسجدوا.
واعلم أنه على قراءة الكسائي قد حذف في الخط ألفان ، الأولى: الألف المتصلة بياء النداء ، والثانية: ألف الوصل في قوله: اسجدوا ، ووجه بعض أهل العلم إسقاطهما في الخط ، بأنهما لما سقطتا في اللفظ ، سقطتا في الكتابة قالوا ومثل ذلك في القرآن كثير.
واعلم أن جمهور أهل العلم على ما ذكرنا في قراءة الكسائي من أن لفظة ألا للاستفتاح والتنبيه ، وأن يا حرف نداء حذف منه الألف في الخط ، واسجدوا فعل أمر قالوا ، وحذف المنادى مع ذكر أداة النداء أسلوب عربي معروف ، ومنه قول الأخطل:
ألا يا اسلمى يا هند هند بني بكر... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
وقول ذي الرمة:
ألا يا سلمى يا دارمي على البلا... ولا زال منهلاً بجر عائك القطر
فقوله في البيتين ألا اسلمي: أي يا هذه اسلمي ، وقول الآخر:
ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد... وقول الشماخ:
ألا يا صحبي أصبحاني قبل غارة سنجالي... وقبل منايا قد حضرن وآجالي
يعني ألا يا صحبي أصبحاني ، ونظيره قول الآخر:
ألا يا اسقياني قبل خيل أبي بكر... ومنه قول الآخر:
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة... فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي
يعني ألا يا هذا اسمع ، وأنشد سيبويه لحذف المنادى مع ذكر أداته قول الشاعر:
يا لعنة الله والأقوام كلهم... والصالحين على سمعان من جار