فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319868 من 466147

وهؤلاء الذين يؤمنون هذا الإيمان ، ويلتزمون هذا الأدب ، لا يستأذنون إلا وهم مضطرون ؛ فلهم من إيمانهم ومن أدبهم عاصم ألا يتخلوا عن الأمر الجامع الذي يشغل بال الجماعة. ويستدعي تجمعها له.. ومع هذا فالقرآن يدع الرأي في الإذن أو عدمه للرسول صلى الله عليه وسلم رئيس الجماعة. بعد أن يبيح له حرية الإذن: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} . . . [وكان قد عاتبه على الإذن للمنافقين من قبل فقال: (عفا الله عنك ! لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) ] . . يدع له الرأي فإن شاء أذن , وإن شاء لم يأذن , فيرفع الحرج عن عدم الإذن , وقد تكون هناك ضرورة ملحة . ويستبقي حرية التقدير لقائد الجماعة ليوازن بين المصلحة في البقاء والمصلحة في الانصراف . ويترك له الكلمة الأخيرة في هذه المسألة التنظيمية يدبرها بما يراه .

ومع هذا يشير إلى أن مغالبة الضرورة , وعدم الانصراف هو الأولى ; وأن الاستئذان والذهاب فيهما تقصير أو قصور يقتضي استغفار النبي (صلى الله عليه وسلم) للمعتذرين: (واستغفر لهم الله . إن الله غفور رحيم) . . وبذلك يقيد ضمير المؤمن . فلا يستأذن وله مندوحة لقهر العذر الذي يدفع به إلى الاستئذان .

ويلتفت إلى ضرورة توقير الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند الاستئذان , وفي كل الأحوال . فلا يدعى باسمه:يا محمد . أو كنيته:يا أبا القاسم . كما يدعو المسلمون بعضهم بعضا . إنما يدعى بتشريف الله له وتكريمه:يا نبي الله . يا رسول الله:

(لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) . .

فلا بد من امتلاء القلوب بالتوقير لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى تستشعر توقير كل كلمة منه وكل توجيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت