ثم جعل الخيار لرسوله في الإذن وعدم الإذن لهم إذا استأذنوه لبعض شأنهم، تعظيماً لأمر الاجتماع، وتعظيماً للصالح العام، وتوكيداً لحق الإمام على الجماعة لحفظ الاجتماع وتتميم الأعمال. ثم أمره أن يستغفر لهم، فقد يكون العذر دون الاضطرار، وقد يكون ما فاته من بركات الاجتماع، وحسنات المشاركة فيه بالرأي والاهتمام، وتكثير السواد - بسبب ذنب كان منهم في أمر غير الاجتماع، وأكد هذا الأمر بأنه الكثير المغفرة لعباده الدائم الرحمة بهم.
الأحكام:
لما كان الاجتماع شرع للمصلحة، والذهاب بدون استئذان حرم للمفسدة؛ فالمشروعية والتحريم دائمان بدوام المصلحة والمفسدة.
فأحكام الآية مستمرة الأحكام عامة للمسلمين، في كل زمان وكل مكان، مع أئمتهم وقادتهم المقدمين منهم فيهم، في كل ما يعرض من اجتماع لصالح عام.
فمن أحكام الآية الكريمة:
1 -أن على أئمة المسلمين وذوي القيادة فيهم، إِذا نزل بهم أمر هام أن يجمعوا جماعة المسلمين الذين يرجى منهم الرأي والعمل فيما نزل، فلا يجوز لهم أن يهملوا أمرهم ولا أن يستبدوا عليهم.
2 -وأن على المسلمين أن يجتمعوا إليهم ويكونوا معهم، يظاهرونهم ويؤيدونهم، وينصحون لهم، فلا يجوز لهم أن يتخلفوا عنهم، ولا أن يخذلوهم.
3 -وأن على المجتمعين ألا يذهب واحد منهم إلاّ بإذن.
4 -وألا يستأذن إلاّ لعذر ببعض الشأن.
5 -وأن على الإمام أن ينظر في الإذن وعدمه، فيفعل ما هو أولى.
بيان مراد ودفع اغترار واعتراض:
تجد في آيات القرآن العظيم أخباراً ووعوداً من الله - تعالى - للمؤمنين. ولربما حسب - من لا يعلم - أنها تشمل كل من كان على أصل الإيمان، من اعتقاده مع بعض أعماله، وإن فرط في كثير من أصول الأعمال.
فيبين الله تعالى في هذه الآية وأمثالها مراده بالمؤمنين عند إطلاق لفظ المؤمنين في تلك الأخبار والوعود، حتى لا يغتر المفرطون ولا يعترض الجاهلون.
توجيه وإرشاد: