{ليس على الأعمى حرج} أي: في مؤاكلة غيره {ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} كذلك ، فقال ابن عباس لما أنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} : تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمني والعمى والعرج ، وقالوا: الطعام أفضل الأموال ، وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض يضعف عن التناول فلا يستوفي من الطعام حقه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وعلى هذا تكون على بمعنى في ؛ أي: ليس في الأعمى أي: ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج.
وقال سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما: كان العرجان والعميان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء ؛ لأن الناس يستقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وعن عكرمة: كانت الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا ، وكان هؤلاء يقولون: الأعمى ربما أكل أكثر ، وربما سبقت يده إلى ما سبقت عين آكليه إليه ، وهو لا يشعر ، والأعرج ربما أخذ في مجلسه مكان اثنين فيضيق على جليسه ، والمريض لا يخلو من رائحة تؤذي أو جرح يبض أو نحو ذلك فنزلت ، وقال مجاهد: نزلت الآية ترخيصاً لهؤلاء في الأكل من بيوت من سمى الله في هذه الآية ، وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون محل الرجل لطلب الطعام ، فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيت أبيه وبيت أمه ، وبعض من سمى الله تعالى في هذه الآية ، فكان أهل الزمانة يتحرجون من هذا الطعام ويقولون: ذهب بنا إلى بيت غيره فنزلت الآية.