يقال: خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه ومنه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أنهاكم عَنْهُ} [هود: 88] وخالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه.
والضمير في {أمره} لله سبحانه أو للرسول عليه الصلاة والسلام والمعنى عن طاعته ودينه ومفعول {يحذر} {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} محنة في الدنيا أو قتل أو زلازل وأهوال أو تسليط سلطان جائر أو قسوة القلب عن معرفة الرب أو إسباغ النعم استدراجاً {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.
والآية تدل على أن الأمر للإيجاب.
{أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض} "ألا"تنبيه على أن لا يخالفوا أمر من له ما في السماوات والأرض {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} أدخل"قد"ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، والمعنى أن جميع ما في السماوات والأرض مختص به خلقاً وملكاً وعلماً فكيف تخفى عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجهدون في سترها؟ {وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ} وبفتح الياء وكسر الجيم: يعقوب أي ويعلم يوم يردون إلى جزائه وهو يوم القيامة.
والخطاب والغيبة في قوله {قد يعلم} {ما أنتم عليه} {ويوم يرجعون إليه} يجوز أن يكونا جميعاً للمنافقين على طريق الالتفات، ويجوز أن يكون {ما أنتم عليه} عاماً و {يرجعون} للمنافقين {فَيُنَبّئُهُمْ} يوم القيامة {بِمَا عَمِلُواْ} بما أبطنوا من سوء أعمالهم ويجازيهم حق جزائهم {والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} فلا يخفي عليه خافية.
ورُوي أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ سورة النور على المنبر في الموسم وفسرها على وجه لو سمعت الروم به لأسلمت والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 3 صـ 151 - 157}