نزلت في بني ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظراً نهاره إلى الليل فإن لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة ، أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم ، أو تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً} من هذه البيوت لتأكلوا {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} أي فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم ديناً وقرابة أو بيوتاً فارغة أو مسجداً فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين {تَحِيَّةً} نصب ب {سلموا} لأنها في معنى تسليماً نحو"قعدت جلوساً" {مِنْ عِندِ الله} أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ، أو لأن التسليم والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله {مباركة طَيّبَةً} وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق {كَذَلِكَ يُبَيّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لكي تعقلوا وتفهموا.
{إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ} أي الذي يجمع له الناس نحو الجهاد والتدبير في الحرب وكل اجتماع في الله حتى الجمعة والعيدين {لَّمْ يَذْهَبُواْ حتى يَسْتَذِنُوهُ} أي ويأذن لهم.
ولما أراد الله عز وجل أن يريهم عظم الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه إذا كانوا معه على أمر جامع ، جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله والإيمان برسوله ، وجعلهما كالتشبيب له والبساط لذكره.