قلت: لأن التجارة هي التصرف في المال، لقصد الربح، والبيع أعم من ذلك، فعطفه عليها لئلا يتوهم القصور على بيع التجارة، أو أريد بالتجارة الشراء لقصد الربح، وبالبيع البيع مطلقًا. اهـ."فتح الرحمن".
{عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} بالتسبيح والتمجيد، أو عن حضور المسجد لإقامة الصلاة كما في"الخازن". {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} ؛ أي: وعن إقامتها، وأدائها جماعة في مواقيتها من غير تأخير؛ لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة.
وقد أسقطت التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال، وعوض عنها الإضافة.
قال الراغب: قوله تعالى: {لَا تُلْهِيهِمْ} الآية. ليس ذلك نهيًا عن التجارة وكراهيةً لها، بل نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها. انتهى.
قال ابن الشيخ: إقامة الصلاة إتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الأركان والشروط والسنن والآداب، فمن تساهل في شيء منها .. لا يكون مقيمًا لها.
{وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} ؛ أي: إعطاء المال الذي فرض إخراجه للمستحقين. وإيراده هاهنا، وإن لم يكن مما يفعل في البيوت، لكونه قرين إقامة الصلاة لا يفارقها في عامة المواضع. وقيل: المراد بالزكاة طاعة الله والإخلاص فيها، إذ ليس لكل مؤمن مال.
ومعنى الآية: ينزه الله ويقدسه في أول النهار وآخره، رجال لا تشغلهم الدنيا وزخرفها , ولابيوعهم، ولا تجارتهم عن ذكر ربهم. وهو خالقهم ورازقهم. إذ يعلمون أن ما عنده خير لهم، وأنفع مما بأيديهم. فما عندهم ينفد وما عند الله باقٍ. ويؤدون الصلاة في مواقيتها، على الوجه الذي رسمه الدين، ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم، تطهيرًا لأنفسهم من الأرجاس. ونحو الآية قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} الآية. وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} .