والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم. الأطفال الذين في سن الصبا ولم يصلوا إلى سن البلوغ إلا أنهم يعرفون معنى العورة ويميزون بين ما يصح الاطلاع عليه وما لا يصح.
والمعنى: يا من آمنتم بالله حق الإيمان من الرجال، والنساء، عليكم أن تمنعوا مماليككم وخدمكم وصبيانكم الذين لم يبلغوا سن البلوغ، من الدخول عليكم في مضاجعكم بغير إذن في هذه الأوقات الثلاثة، خشية أن يطلعوا منكم على ما لا يصح الاطلاع عليه.
فقوله - تعالى -: ثَلاثَ مَرَّاتٍ تحديد للأوقات المنهي عن الدخول فيها بدون استئذان، أي: ثلاث أوقات في اليوم والليلة.
ثم بين - سبحانه - هذه الأوقات فقال: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وذلك لأن هذا الوقت يقوم فيه الإنسان من النوم عادة، وقد يكون متخففا من ثيابه. ولا يجب أن يراه أحد وهو على تلك الحالة.
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ أي: وحين تخلعون ثيابكم وتطرحونها في وقت الظهيرة، عند شدة الحر، لأجل التخفيف منها وارتداء ثياب أخرى أرق من تلك الثياب، طلبا للراحة واستعدادا للنوم.
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ لأن هذا الوقت يتجرد فيه الإنسان من ثياب اليقظة، ليتخذ ثيابا أخرى للنوم.
وقوله - سبحانه -: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ خبر مبتدأ محذوف، والعورات: جمع عورة.
وتطلق على ما يجب ستره من الإنسان، وهي - كما يقول الراغب - مأخوذة من العار، وذلك لأن المظهر لها يلحقه العار والذم بسبب ذلك.
أي: هذه الأوقات من ثلاث عورات كائنة لكم - فعليكم أن تعودوا مماليككم وخدمكم وصبيانكم. على الاستئذان عند إرادة الدخول عليكم فيها، لأنها أوقات يغلب فيها اختلاء الرجل بأهله، كما يغلب فيها التخفف من الثياب، وانكشاف ما يجب ستره.
وقوله - سبحانه -: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ بيان لمظهر من مظاهر التيسير في شريعة الإسلام.
أي: وليس عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات، ولا عليهم، أي: أرقائكم وصبيانكم «جناح» أي: حرج أو إثم في الدخول بدون استئذان «بعدهن» أي: بعد كل وقت من تلك الأوقات الثلاثة.