وينطوي في الحديث بشرى عظيمة حتى في حال عدم تحقق الشرط في جمع المسلمين حيث يبشر رسول الله بأن هذا الشرط سيكون متحققا ولو في فئة منهم وسيجعلهم أعزاء ظاهرين على الحق. وهو ما كان وما يزال يتحقق في مختلف البقاع والأزمان من لدن العهد النبوي كنتيجة لتحقق ذلك الشرط الرائع في فئة من المسلمين.
تأويل الشيعة لبعض الآيات السابقة والتعليق عليه
ولقد وقف مفسرو الشيعة عند جملة وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فرووا عن أئمتهم: علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله أنها في
الذين وقفوا من أهل بيت النبي وشيعتهم موقف المناوأة والعداء ثم رووا عن أئمتهم أن الآية الأولى تضمنت البشارة بظهور المهدي واستخلافه في الأرض، ورووا في صدده حديثا جاء فيه «لو لم يبق في الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا» .
والهوى الشيعي ظاهر في تأويل الآيات وصرفها عن روعة مفهومها الشامل للمسلمين باستخلافهم في الأرض وتمكّن دينهم إذا آمنوا وأخلصوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا الرسول. وليس فيها أي شيء يبرر ذلك الصرف والتأويل.
[سورة النور (24) : الآيات 58 إلى 59]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ...(58)
(1) وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة: حين تخلعون ثيابكم المعتادة للتخفف والتبذل وقت الظهر.
(2) ثلاث عورات لكم: ثلاث أوقات هي لكم عورات. والعورة في أصلها الخلل والعيب في الشيء وفي المكان الذي يخشى دخول العدو منه. وهذا المعنى
في جملة إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ في آية سورة الأحزاب [13] وأكثر ما تطلق على الشيء الذي لا ينبغي أن تقع عليه الأبصار من جسم الإنسان، وهي هنا بهذا المعنى.
(3) جملة فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: هي هنا بمعنى كما استأذن الذين بلغوا الحلم قبلهم.
في الآيتين: