(1) أمر للمسلمين بأن لا يدخل عليهم الأولاد الذين هم دون سنّ الاحتلام ولا عبيدهم في ثلاثة أوقات إلّا بعد الاستئذان والإذن. وهي وقت ما قبل الفجر، ووقت الظهر الذي يتخفف الناس فيه من ثيابهم، وبعد صلاة العشاء، وإباحة دخولهم عليهم بدون استئذان في غيرها.
(2) وأمر آخر بعدم دخول الأولاد عليهم حينما يبلغون الحلم بدون استئذان في غير هذه الأوقات كما هو شأن سائر الرجال.
(3) وتعقيب على هذا التأديب: فالله سبحانه حكيم عليم يأمر بما فيه الحكمة والصواب، ويعلم مقتضيات الأمور ويبين آياته للناس متسقة مع ذلك.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ... إلخ والتي بعدها وما فيهما من آداب وأحكام
والآيتان فصل جديد لا صلة له بالآيات السابقة. ومن المحتمل أن تكونا نزلتا بعدها فوضعتا في ترتيبهما.
وقد روى المفسرون أن الآية الأولى نزلت في مناسبة دخول غلام أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة، فرأى عمر في حالة كره رؤيته فيها رووا أنها نزلت في مناسبة دخول غلام لأسماء بنت مرثد عليها في وقت كرهته،
فأتت رسول الله، فقال: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها.
والروايات محتملة الصحة. لأن التشريع والتأديب القرآني كان ينزل في كثير من الظروف جوابا على الأسئلة والاستفتاءات والمراجعات على ما مرّ في مناسبات كثيرة. وعلى كل حال فالآيتان فصل تشريعي واحد احتوى ما شكي للنبي صلى الله عليه وسلم منه، واحتوى تتمة له.
ولقد أباحت الآية [31] من هذه السورة للمرأة إبداء زينتها ومفاتنها للأطفال الذين لم يبلغوا سنّ الشهوة وللعبيد. فالظاهر أن هذه الإباحة استتبعت السماح باستمرار دخول هؤلاء على النساء في أي وقت وبدون استئذان، فكانت المراجعة، فنزلت الآيات للاستدراك. وجاءت عبارتها مطلقة ليشمل التأديب الذي احتوته الرجال والنساء معا. وهو تأديب رفيع في التزام واجب الحشمة والحياء حتى أمام الأطفال والخدم.