وقال أبو اليقظان: إن قريشا لم تكن ترغب في أمهات الأولاد حتى ولدن ثلاثة هم خير أهل زمانهم، علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وذلك أن عمر رضي الله تعالى عنه أتى ببنات يزدجرد بن شهريار بن كسرى مسبيات، فأراد بيعهن فأعطاهن للدلال ينادي عليهن بالسوق، فكشف عن وجه إحداهن فلطمته لطمة شديدة على وجهه فصاح: واعمراه، وشكا إليه، فدعاهن عمر وأراد أن يضربهن بالدرة، فقال علي رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكرموا عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر» .
إن بنات الملوك لا يبعن، ولكن قوموهن، فقومهن وأعطاه أثمانهن، وقسمهن بين الحسن بن علي ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، فولدن هؤلاء الثلاثة.
وقيل: استبق بنو عبد الملك فسبقوا مسلمة وكان ابن أمَة، فتمثل عبد الملك بقول عمرو العبدي:
نهيتكموا أن تحملوا فوق خيلكم ... هجينا لكم يوم الرهان فيدرك
فتعثر كفّاه ويسقط سوطه ... ويخدر ساقاه فما يتحرك
وهل يستوي المرآن هذا ابن حرّة ... وهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك
فقال له مسلمة: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين ليس هذا مثلي، ولكن كما قال ابن المعمر هذه الأبيات:
فما أنكحونا طائعين بناتهم ... ولكن خطبناهم بأرماحنا قسرا
فما زادنا فيها السباء مذلة ... ولا كلّفت خبزا ولا طبخت قدرا
وكم قد ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا
ويأخذ ريّان الطعان بكفّه ... فيوردها بيضا ويصدرها حمرا
فقبل رأسه وعينيه وقال: أحسنت يا بني ذاك والله أنت، وأمر له بمائة ألف درهم مثل ما أخذ السابق والله أعلم.
الفصل الثاني في ذم العبيد والخدم
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بئس المال في آخر الزمان المماليك» .
وقال مجاهد: إذا كثرت الخدم كثرت الشياطين.
وقال لقمان لابنه: لا تأمنن امرأة على سرّ ولا تطأ خادما تريدها للخدمة.
ووصف بعضهم عبدا فقال:
يأكل فارها ويعمل كارها ويبغض قوما ويحب نوما.
وقيل لبعضهم: ألك غلام؟ فقال:
ومالي غلام فادعوا به ... سوى من أبوه أخو عمتي
وقال أكثم:
الحر حر وإن مسه الضرّ ... والعبد عبد وإن ألبسته الدرّ
ودعا بعض أهل الكوفة إخوانه وله جارية فقصرت فيما ينبغي لهم من الخدمة فقال:
إذا لم يكن في منزل المرء حرّة ... رأى خللا فيما تولّى الولائد
فلا يتخذ منهنّ حرّ قعيدة ... فهنّ لعمر الله بئس القعائد