وقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
قَالَ بَعْضُهُمْ: مكث رسول اللَّه بمكة سنين من بعد ما أوحي إليه خائفًا هو وأصحابه يدعون الناس إلى اللَّه - تعالى - سرًّا وعلانية، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة فكانوا بها خائفين، يصبحون في السلاح، ويمسون في السلاح، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللَّه، أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح، فقال رسول اللَّه:"لن تلبثوا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس معهم حديدة"، فأنزل الله
هذه الآية على أثر ما ذكر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لما صدّ المشركون رسول اللَّه وأصحابه يوم الحديبية وعد الله المسلمين أن يظهرهم وأن يفتح لهم مكة، وقال: وتصديق ذلك ما ذكر في سورة الفتح، وهو قوله: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ...) الآية، حتى قال في آخر ذلك: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ...) الآية؛ وعد رسوله في القرآن أنه يستخلفهم في الأرض وينزل فيها كما استخلف الذين من قبلهم فجعلهم خلفاء في الأرض.
وقال قائلون: كان وعده إياهم في التوراة والإنجيل والزبور أنه يجعلهم خلفاء في الأرض كما فعل بالذين من قبلهم، ولكن كيفما كان ذلك الوعد لهم في القرآن أو في الكتب المتقدمة ففيه أمران اثنان: