... هل تأتى لبشر فِي التاريخ كله أن يؤلف كتابا يحوى من الحقائق ما جاء به القرآن الكريم؟... خذ حقيقة الألوهية وحدها، وما جرى فيها على أيدى البشر من تخبطات مقارنة بصفاء الوحي وشفافيته، ووضوحه وتألقه، وعمقه ونصاعته0... وخذ إلى جانبها عشرات الحقائق الواردة فِي كتاب الله: حقيقة خلق الإنسان. حقيقة الدنيا والآخرة. حقيقة البعث والنشور والحساب والجزاء .. حقيقة القيم التي ينبغى أن تحكم حياة الإنسان فِي الأرض. حقيقة الكون المادى وما يجرى فيه حقيقة المهمة التي خلق الإنسان من أجلها. حقيقة الإيمان. حقيقة المعركة القائمة بين الإيمان والكفر. حقيقة السنن الربانية التي تحكم حياة البشر00... أي كتاب من صنع البشر جمع هذا الحشد من الحقائق بالتناسق الذي عرضت به فِي هذا الكتاب، وبقوة التأثير الذي يبعثه فِي النفوس هذا الكتاب؟... وأى بشر تبلغ اهتماماته هذا الشمول الذي لا يغادر شيئا من أساسيات الحياة إلا ويتعرض له، ويتعرض له فِي عمق وتمكن مثل ما جاء فِي هذا الكتاب؟... وأى بشر تبلغ اهتماماته هذا الشمول الذي لا يغادر شيئا من أساسيات الحياة إلا ويتعرض له، ويتعرض له فِي عمق وتمكن مثل ما جاء فِي هذا الكتاب؟... ولكن المستشرقين لهم فِي ذلك تخرصات!... يقولون: لقد جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بما جاء به نقلا من كتب أهل الكتاب، أو سطوا عليها، أو تلقيا من أصحابها!... وما أحسب أن فرية يمكن أن تبلغ من الكذب المفضوح أشد من هذه الفرية!... كيف يتأتى للذي ينقل من كتاب يقول إن الله ثالث ثلاثة أن يقرر أن الله واحدا؟ وكيف يتأتى للذي ينقلب من كتاب يقرر أن لله ولدا يشاركه فِي الألوهية، أن يقرر أن الله لا شريك له ولا ولد؟!