قال ابن عرفة: اليوم يحتمل أن يراد به الدهر والقطعة من الزمان، ويوم القيامة الذي مقداره خمسين ألف سنة، وهو الظاهر، والطي هو جعل السطح المستوي الأجزاء مثنيا بعضه على بعض، والسجل إما اسم رجل وإما الكتاب، وإما المراد به ما يفعله أهل المشرق من أنهم يكتبون ويطوون. السماء: المراد بها الجنس، قال تعالى (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .
قوله تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) .
يحتمل أن يريد به آدم عليه السلام، وحده أو ذريته أو كل شيء كما بدأناه نعيده، فيكون ردا على الحكماء القائلين بعدم الإعادة، وأنها إيجاد بعد عدم لَا جمع بعد تفريق.
قوله تعالى: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) }
في هذه الأمور ثلاثة أمور: التهييج بالاتصاف بالصلاح، وتشريف الصالحين، وتوبيخ من لم يعمل بعملهم.
قوله تعالى: {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) }
إن هذا الأمر مبلغا لدرجة القوم العابدين، وإما قال: (عَابِدِينَ) ، ولم يقل: صالحين، إشارة إلى وصف الصلاح إنما يحصل لمن اتصف بالعبادة والزيادة على الواجب.
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
قال أبو حيان: رحمة إما مفعول من أجله، أو حال.
ابن عرفة: فعلى الأول تكون الرحمة من فعل الله تعالى، وما أرسلناك إلا لنرحم بك العالمين، وعلى أنه حال الرحمة من صفته، وما أرسلناك إلا لترحم المؤمنين.
قوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) }
إن قلت: عبر في الجهر بالاسم وفي العلم بالفعل .. ؛ لأن الكتم فعل قلبي وخواطر القلب كثيرة التجدد والاختلاف، والجهر أمر ظاهر، والأمور الظاهرة أقرب إلى الثبوت والتفرد، لأن الإنسان ما يظهر إلا ما يثبت عليه.
فإن قلت: الجهر مسموع، هلا قيل: يسمع الجهر من القول؟ فالجواب: أنه إشارة إلى علمه به قبل وقوعه، ولو قيل: يسمع لا يتناول إلا ما وقع. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 170 - 177} ...