قوله: (أو التَّخْصِيص تأخّر عن الخطاب) قيل وهذا عَلَى تقدير كون (ما) مؤولًا بما يعم
من هذا أَيْضًا مقتضى كلام المصنف ويفهم منه أنه عَلَى الاحتمال الأول هذا الْقَوْل ليس
بمخصص لأنه غير عام بل هُوَ مختص بالعقلاء لكن الْمُرَاد بالْعبَادَة الإطاعة للآمر فلا يتناول
الأنبياء والْمَلَائكَة ويكون قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ سبقت لهم) الخ. بيانًا
للتجوز أي إنها قرينة خروجهم منها، وهذا ما أشار إليه أولًا، ولا يخفى غرابته حيث خص (ما)
بالعقلاء عَلَى أن ما ثبت في كتب الأصول أن قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ سبقت لهم)
الخ. مخصص للعام ويصح مع كونه متراخيًا عند الشافعي الاستدلال بمثل
هذه الآية. والوجه الأول مخالف لقول الْجُمْهُور في الأصول. قوله تأخّر عن الخطاب
إشَارَة إلَى ما ذكرناه وتفصيل هذا المقام في الأصول.
قوله:(ما يرمي به إليها وتهيج به من حصبه بحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون
الصاد وصفًا بالمصدر)ما يرمى به إليها الخ. أي حصيد صفة مشبهة معناه ما ذكره بمعنى
الوقود. الحصباء حجارة صغيرة والحاصب أمطار الحصباء.
قوله:(اسْتئْنَاف أو بدل من حَصَبُ جَهَنَّمَ واللام معوضة من على للاختصاص
والدلالة عَلَى أن ورودهم لأجلها)اسْتئْنَاف أي نحوي وابتداء كلامه سيق لبيان أن
ورودهم لأجلط أي لأجل جهنم والتعذيب بها، وأما ورود أصحاب التوحيد ليس لجهنم
ولا للتعذيب بل لتَحِلَّة القسم، وأنتم تَغْليب للمخاطبين عَلَى معبوداتهم، والْحكْمَة في
دخول معبوداتهم في جهنم لزيادة تحسرهم وغمهم حيث عذبوا لأجلها. قوله أو بدل
(من حصب جهنم) أي الْجُمْلَة بدل من مفرد أي كالبدل لكن لا يكون
المبدل منه في حكم السقوط لكونه مرادًا أَيْضًا. قوله واللام معوضة الخ. أي تعدية الورود
بـ على كما أشير إليه في الكَشَّاف حيث فسره بالإشراف عَلَى الماء وعدل إلَى اللام للنكتة
الْمَذْكُورة، وأما فعديته بنفسه في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (ما ورودها) فباعْتبَار معنى فعل يتعدى
بنفسه كالدخول عَلَى قول.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو التَّخْصِيص تأخّر عن الخطاب. أي التَّخْصِيص بقوله:(إِنَّ الَّذِينَ سبقت لهم منا
الحسنى)الآية. متأخّر عن الخطاب بقوله:(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ
جَهَنَّمَ)فيصرف هذا التَّخْصِيص ذلك الحكم إلَى ما عدا عزير والمسيح والْمَلَائكَة
ويخرجهم عن عموم (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) فيكون واردًا بمنزلة الاستثناء الْمَذْكُور ولذا قال بعض
العلماء إن هَاهُنَا بمعنى إلا فقوله بيانًا للتجوز ناظر إلَى قَوْله فيكون (ما) مأولًا بمن وقوله أو
التَّخْصِيص تأخّر عن الخطاب ناظر إلَى قَوْله أو بما يعمه.