وقال الزجاج: المعنى: أعلمتكم ما يوحى إليّ على استواء في العلم به ، ولا أظهر لأحد شيئاً كتمته على غيره {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} أي ما أدري أما توعدون به قريب حصوله أم بعيد ، وهو غلبة الإسلام وأهله على الكفر وأهله ؛ وقيل: المراد بما توعدون: القيامة.
وقيل: آذنتكم بالحرب ولكن لا أدري ما يؤذن لي في محاربتكم {إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} أي يعلم سبحانه ما تجاهرون به من الكفر والطعن على الإسلام وأهله وما تكتمونه من ذلك وتخفونه {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ} أي ما أدري لعلّ الإمهال فتنة لكم واختبار ليرى كيف صنعكم {ومتاع إلى حِينٍ} أي وتمتيع إلى وقت مقدّر تقتضيه حكمته.
ثم حكى سبحانه وتعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قَالَ رَبّ احكم بالحق} أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين بما هو الحق عندك ففوّض الأمر إليه سبحانه.
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن:"رب"بضم الباء.
قال النحاس: وهذا لحن عند النحويين لا يجوز عندهم: رجل أقبل ، حتى يقول: يا رجل.
وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب:"أحكم"بقطع الهمزة وفتح الكاف وضم الميم ، أي قال محمد: ربي أحكم بالحقّ من كل حاكم.
وقرأ الجحدري:"أحكم"بصيغة الماضي ، أي أحكم الأمور بالحق.
وقرئ:"قل"بصيغة الأمر ، أي قل يا محمد.
قال أبو عبيدة: الصفة هنا أقيمت مقام الموصوف ، والتقدير: ربّ احكم بحكمك الحق ، {وربّ} في موضع نصب ، لأنه منادى مضاف إلى الضمير ، وقد استجاب سبحانه دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فعذبهم ببدر ، ثم جعل العاقبة والغلبة والنصر لعباده المؤمنين والحمد لله ربّ العالمين.