ثم قال سبحانه متمماً لتلك الحكاية {وَرَبُّنَا الرحمن المستعان على مَا تَصِفُونَ} من الكفر والتكذيب ، ف {ربنا} مبتدأ وخبره {الرحمن} أي هو كثير الرحمة لعباده ، {المستعان} خبر آخر ، أي المستعان به في الأمور التي من جملتها ما تصفونه من أن الشوكة تكون لكم ، ومن قولكم: {هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} [الأنبياء: 3] وقولكم: {اتخذ الرحمن وَلَداً} [مريم: 88] وكثيراً ما يستعمل الوصف في كتاب الله بمعنى الكذب كقوله: {وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] ، وقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139] وقرأ المفضل والسلمي:"على ما يصفون"بالياء التحتية.
وقرأ الباقون بالفوقية على الخطاب.
وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد ، وأبو داود في ناسخه ، وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: لما نزلت {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} قال المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله ، فنزلت: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} عيسى وعزير والملائكة.
وأخرج ابن مردويه ، والضياء في المختارة عنه قال: جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} قال ابن الزبعري: قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم كل هؤلاء في النار مع آلهتنا ، فنزلت:
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُواْ أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 57 ، 58] .