فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285469 من 466147

وهو سبحانه العزيز الحليم، ذو الصفح والأناة، الذي لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم، الحليم على من أشرك به وكفر من خلقه في تركه تعجيل عذابه، لعله يتوب إلي ربه.

وهو سبحانه الحكيم الحليم، الذي يضع الأمور مواضعها، ولا يؤخرها عن وقتها، ولا يعجلها قبل أوانها.

وهو سبحانه الحليم الغفور، الذي يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم ويؤخر، وينظر ويؤجل، ولا يعجل عليهم لعلهم يتوبون، ويستر آخرين ويغفر، ويفرح أشد الفرح بتوبة التائبين.

وحِلم الله عزَّ وجلَّ على عباده، وتركه معاجلتهم بالعقوبة، من صفات كماله، فحلمه ليس لعجزه عنهم، وإنما هو صفح وعفو عنهم، أو إمهال لهم مع القدرة، فإن الله قوي لا يعجزه شيء: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) } [فاطر: 44] .

وحلم المولى الكريم ليس عن عدم علمه بما يعمل العباد، بل هو العليم

الحليم، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } [الأحزاب: 51] .

وحلم الله عزَّ وجلَّ عن خلقه ليس لحاجته إليهم، بل هو سبحانه يحلم عنهم ويصفح ويغفر مع استغنائه عنهم، وشدة حاجتهم اليه.

وحلم الله جل جلاله من صفات كماله، فحلمه على عباده عظيم يتجلى في صبره على خلقه مع كثرة معاصيهم، فهو الغني الكريم الحليم الذي لا يحبس إنعامه وأفضاله وإحسانه عن عباده لأجل ذنوبهم، ولكنه كريم يرزق العاصي كما يرزق المطيع، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه، كما يبقي البر التقي.

وقد يقيه بل وقاه الآفات والبلايا وهو غافل لا يذكره، فضلاً عن أن يدعوه ويشكره، كما يقيها الناسك الذي يؤمن به، ويسأله ويعبده.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ أحَدٌ، أوْ لَيْسَ شَيْءٌ أصْبَرَ عَلَى أذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَداً، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ» متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت