والفتوح كلها بيد الله، فالفتح والنصر بيد الله وحده، يفتح على من يشاء، ويخذل من يشاء، فعلى العباد أن يطلبوا الفتح والنصر منه لا من غيره، ويعملوا بطاعته لينالوا مرضاته، ويسعدوا بفتحه ونصره كما قال سبحانه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) } [الفتح: 1 - 3] .
والله جل جلاله له ملك السموات والأرض، وبيده مفاتيح السموات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، والنعم الظاهرة والباطنة.
والخلق كلهم مفتقرون إلى الرب سبحانه، وليس بيد أحد منهم من الأمر شيء، يبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، حتى يكون بقدر حاجته لا يزيد عنها، فهو الذي يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، فيعطي كلاً منهم ما يليق بحكمته، وتقتضيه مشيءته: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) } [الشورى: 12] .
فسبحانه ما أكرمه .. وما أرحمه بعباده .. وما أعظم عنايته بخلقه.
إن الله لو فتح المطر على الناس، فمن ذا الذي يحبسه عنهم لئلا يغرقوا كما حصل لقوم نوح؟.
ولو حبس الله عن عباده القطر والنبات لما استطاعوا أن يفتحوا ما أغلقه الله سبحانه.
فالله سبحانه هو الذي فتق السحاب بالغيث، وفتق الأرض بالنبات، وفلق الحبة عن الشجرة، وفتح العين بالبصر، والأذن بالسمع، واللسان بالكلام.
ولو حبس الله عن الخلق نور الشمس فمن ذا الذي يفتحه؟.
ولو حبس الله عنهم الهواء الذي يتنفسون منه فمن ذا الذي يفتحه ويرسله؟:
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر: 2] .