ولما ابتلى يونس بالظلمات في قعر البحر ببطن الحوت قال (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الآية 87 من سورة الأنبياء في ج 2 ، فكل منهما خاطب الإله بقوله أنت خطاب الحضور ، فلو كان هو في مكان لما صح ذلك ، فدل هذا على أنه جلت قدرته ليس في مكان بل هو في كل مكان بآثاره وصفاته وأنواره ، لا بذاته ، كما أن الشمس في كل مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ، ولو كان في كل مكان بالمعنى الذي أراده بعض الجهلة لقيل أين هو ، كان قبل خلق هذه العوالم ، ألم يكن له وجود متحقق ؟ فان قالوا لا ، فقد كفروا ، وإن قالوا بالحلول والانتقال فكذلك ، لأن الواجب لا يقارن الحادث إلا بالتأثير والفيض وظهور الكمالات فيه ، لكن لا من حيث أنه حادث مطلقا ، بل من حيث أن وجوده مستفاض منه ، ولعلك تقول أيها المعترض لما ذا ترفع له الأيدي نحو السماء إذا لم يكن فيها ، فاعلم أيها العاقل هداك اللّه لتوفيقه وأرشدك لسلوك طريقه ، أن معنى رفع الأيدي إلى السماء هو طلب الاستعطاء من الخزانة التي نوه بها في قوله عز قوله (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) الآية 23 من الذاريات في ج 2 ، وقوله جل قوله (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) الآية 21 من سورة الحجر في ج 2 أيضا ، وإن الذي استوى على العرش هو مظهر الصفة الرحمانية ، ومن أثبت له مكانا بالمعنى المعلوم فهو من المجسمة ، واللّه منزه عن الجسم اه بتصرف عن روح البيان.